الشيخ الأنصاري

97

فرائد الأصول

فإن قلت : اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص في العمومات - بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين أو فرض الخطاب في غير الكتاب - إذ لا يلزم من عدم المخصص لها في الواقع إرادة العموم ، لأن المفروض حينئذ جواز تأخير المخصص عن وقت العمل بالخطاب . قلت : المستند في إثبات أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرد وإرادة خلافه ، بضميمة أن الأصل الذي استقر عليه طريقة التخاطب هو أن المتكلم لا يلقي الكلام إلا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي ، فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم ( 1 ) المجاز تعين إرادة الحقيقة فعلا ، وحينئذ فإن اطلعنا على التخصيص المتأخر كان هذا كاشفا عن مخالفة المتكلم لهذا الأصل لنكتة ، وأما إذا لم نطلع عليه ونفيناه بالأصل فاللازم الحكم بإرادة تفهيم ( 2 ) الظاهر فعلا ( 3 ) من المخاطبين ، فيشترك الغائبون معهم . ومنها : تعارض الإطلاق والعموم ، فيتعارض تقييد المطلق وتخصيص العام . ولا إشكال في ترجيح التقييد ، على ما حققه سلطان العلماء ( 4 ) :

--> ( 1 ) لم ترد " تفهيم " في ( ظ ) . ( 2 ) شطب على " تفهيم " في ( ت ) . ( 3 ) لم ترد " فعلا " في ( ظ ) . ( 4 ) حققه سلطان العلماء ( قدس سره ) في حاشيته على المعالم في مباحث المطلق والمقيد ، انظر معالم الأصول ( الطبعة الحجرية ) الصفحة 155 ، الحاشية المبدوة بقوله : الجمع بين الدليلين . . . الخ .